77 -قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} . قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري، والمقداد ابن الأسود الكندي [1] ، وقدامة بن مظعون الجمحي [2] ، وسعد بن أبي وقاص الزهري، رضي الله عنهم؛ كانوا يلقون من المشركين أذى شديدًا، وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة، فيشكون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقولون: يا رسول الله، ائذن لنا في قتال هؤلاء، فإنهم قد آذونا. فيقول لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كفوا أيديكم، فإني لم أؤمر بقتالهم"فلما هاجروا إلى المدينة، وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين، وأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسير إلى بدر، وعرفوا أنه القتال كره بعضهم، وشق عليهم، فأنزل الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} بمكة عن القتال [3] .
(1) الكِنْدي -بكسر الكاف، وسكون النون: نسبة إلى كندة، قبيلة يمنية مشهورة.
انظر:"الأنساب"للسمعاني 5/ 104.
(2) أبو عمرو، من السابقين البدريين، ومن هاجر إلى الحبشة. ولي إمرة البحرين لعمر رضي الله عنه، توفي سنة (36 هـ) ، وعمره (68) سنة.
انظر:"الطبقات الكبرى"لابن سعد 3/ 291،"سير أعلام النبلاء"للذهبي 1/ 161،"الإصابة"لابن حجر 8/ 144.
(3) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 169 من طريق ابن عباس ثم ذكره من طريق عكرمة، وقتادة، والسدي.
وأخرجه عن ابن عباس: ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 1005، والحاكم في"المستدرك"2/ 336، وقال: صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي، وفيه نظر؛ لأن في إسناده الحسين بن واقد، وهو من رجال مسلم. =