فهرس الكتاب

الصفحة 5330 من 16476

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ} أي: فرض {عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ} يعني: مشركي مكة {كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} أي: أكبر خشية، ويقال: معناه: وأشد خشية، كقوله تعالى: {مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [1] ، {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} أي: لم فرضت علينا الجهاد {لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} يعني: الموت -أي: هلا تركتنا حتى أن نموت بآجالنا.

واختلفوا في نزول قوله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ} :

فقال بعضهم: نزلت في المنافقين؛ لأن قوله: {لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} لا يليق بالمؤمنين وكذلك الخشية من غير الله.

وقال بعضهم: بل نزلت في قوم من المؤمنين، لم يكونوا راسخين في العلم، وأهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان، فمنهم الكامل الذي يخرجه إيمانه عن غلبة الطبع عليه، ومنهم من ينقص عن تلك الحالة، فتنفر نفسه عما يؤمر به فيما يلحقه فيه الشدة، والله أعلم.

وقيل: نزلت في قوم كانوا مؤمنين، فلما فرض عليهم القتال والجهاد نافقوا من الجبن، وتخلفوا عن الجهاد [2] .

= والبيهقي في"السنن الكبرى"9/ 11، والنسائي في"تفسيره"1/ 393 (132) ، وفي"المجتبى"كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد 6/ 2 - 3، والواحدي في"أسباب النزول" (ص 170) .

(1) الصافات: 147.

(2) ذكر هذه الأقوال: ابن الجوزي في"زاد المسير"2/ 134، والبغوي 2/ 251، وهناك قول رابع لمجاهد رحمه الله: أنها نزلت في اليهود، انظر:"تفسير الطبري"5/ 171، وابن أبي حاتم 3/ 1003.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت