فهرس الكتاب

الصفحة 5453 من 16476

وأما النصب فعلى أن يجعل النجوى فعلًا، ويكون قوله {إِلَّا} استثناء من غير الجنس، فيكون وجهه النصب، كما قال النابغة:

إلا أواري لأيا [1] .. البيت.

وقد يكون من [2] في موضع رفع، وإن رددت على خلافها، كما قال:

وبلدة ليس بها أنيسِ ... إلا اليعافير وإلا العيسِ [3]

115 -قوله عز وجل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى}

نزلت في طعمة بن أبيرق أيضًا، وذلك أنَّه لما نزل القرآن فيه، وعلم قومه أنَّه ظالم، خاف هو على نفسه من القطع والفضيحة هرب إلى مكة، فأنزل الله تعالى فيه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} أي: يخالفه، {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} أي: التوحيد والحدود، {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} يقول: غير دين المؤمنين، دين أهل مكة عبادة الأوثان، {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} أي: نكله في الآخرة إلى ما تولى في الدنيا، {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ، فلم يتب طعمة ولم يراجع

(1) في (ت) : ما أبينها، وفي هامش (م) : والنوى كالحوض بالمظلومة الجلد.

والبيت في"ديوانه" (ص 30) ،"معاني القرآن"للفراء 1/ 288.

(2) ساقطة من (م) ، (ت) .

(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 288،"الدر المصون"للسمين الحلبي 11/ 33، ورجح الطبري في"جامع البيان"5/ 277 أن تجعل (من) في موضع خفض، ردًّا على قوله: {مِنْ نَجْوَاهُمْ} ، فيكون المراد بالنجوى هنا جماعة المتناجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت