فيرضون بحكمك {وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} وهو الرَّجم، {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} .
44 - {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
فإن قيل: فهل كان نبي غير مسلم؟
فالجواب عنه: أنَّ الله تعالى وصف هؤلاء النبيين بالإسلام لا على أنَّ غيرهم من النبيين لم يكونوا مسلمين، وهذا كقوله سبحانه لمحمد: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} [1] لا على أن غيره من الأنبياء لم يؤمنوا بالله وكلماته.
وقيل: لم يرد به الإسلام الذي هو ضد الكفر، وإنَّما المراد به: الذين انقادوا لحكم الله فلم يكتموه، كما كتم هؤلاء [2] ، يعرِّض بأهل الكتاب، وهذا كقوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [3] ، وقال زيد بن عمرو بن نفيل [4] :
(1) الأعراف: 158.
(2) في (ت) : أهل الكتاب.
(3) آل عمران: 83.
(4) العدوي، كان ممن تحنَّف في الجاهلية، وهجر ما كان عليه المشركون من عبادة الأصنام، ووأد البنات، وكان يقول: يا معشر قريش! والذي نفسي بيده! ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. مات قبل البعثة بخمس سنوات.
انظر: ، السيرة النبوية"لابن هشام 1/ 244،"الإصابة"لابن حجر 4/ 61،"بلوغ الأرب"للألوسي 2/ 47."