80 -قوله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}
وذلك؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"من أطاعني أطاع الله، ومن أحبني أحب الله" [1] ، فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا، كما أتخذت النصارى عيسى [2] ، فأنزل الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ} فيما أمر به فقد أطاع الله {وَمَنْ تَوَلَّى} عن طاعته {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ} : يا محمد {عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي: حافظًا ورقيبًا، وقال القتيبي: محاسبًا [3] . فنسخ الله تعالى هذا بآية السيف، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله.
81 - {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}
يعني به: المنافقين، وذلك؛ أنهم كانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنا آمنا بك، فمرنا [4] ، فأمرك طاعة. وهم يكفرون به في السر، وقوله: {طَاعَةٌ} مرفوعة على معنى: منا طاعة، أو أمرك طاعة، وكذلك قوله تعالى: {لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ} [5] أي: فقولوا: سمع وطاعة،
(1) لم أجده بهذا اللفظ، وكذا قال ابن حجر في"تخريج الكشاف" (ص 46) : لم أجده، وقد ذكر الحديث أبو الليث السمرقندي في"بحر العلوم"1/ 370 بدون عزو.
وفي (ت) : فقد أطاع .. فقد أحب، وقد سبقت الجملة الأولى.
(2) في (م) ، (ت) : المسيح ربا.
(3) "تفسير غريب القرآن" (ص 127) .
(4) في (ت) : بأمرك.
(5) النور: 53.