هذا ذكر [1] {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} وفيه تقديم وتأخير، معناه: ذكر ربك عبده زكريا برحمته [2] ، وزكريا في موضع نصب [3] وقرأ بعضهم (عبدُه زكريا) بالرفع على أن الفعل له [4] .
3 - {إِذْ نَادَى}
دعا {رَبَّهُ} في محرابه حيث يقرب [5] القربان {نِدَاءً خَفِيًّا} دعا سرًا من قومه في جوف الليل مخلصًا فيه لم يطلع عليه إلَّا الله تعالى. [6]
(1) أي أنَّه خبر لكهيعص، أو خبر لمبتدأ محذوف وتقديره هذا ذكر .. وهناك وجه ثالث، أنَّه مبتدأ لخبر محذوف، وتقديره: فيما يُمْلَى عليكم ذكر رحمة ربك.
ذكر هذِه الأوجه الثلاثة: ابن الأنباري في"البيان في غريب إعراب القرآن"2/ 119 والسمين الحلبي في"الدر المصون"7/ 561، والعكبري في"إملاء ما من به الرَّحْمَن"2/ 110 واستبعد كونه خبرًا لكهيعص.
ورجح الزجاج تقدير: هذا ذكر، ورأى من المحال أن يكون خبرًا لكهيعص."معاني القرآن"3/ 318.
وكذا رجحه الطبري في"جامع البيان"16/ 44، وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 11/ 75.
(2) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي 5/ 218،"لباب التأويل"للخازن 3/ 182.
وفي"جامع البيان"للطبري 16/ 44 قال: فتأويل الكلام: هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا.
(3) على أنَّه بدل من عبده انظر:"جامع البيان"للطبري 16/ 44.
"البيان في غريب إعراب القرآن"، لابن الأنباري 2/ 119،"إملاء ما من به الرَّحْمَن"للعكبري 2/ 110.
(4) هي قراءة يحيى بن يعمر، وهي شاذة، انظر:"مختصر في شواذ القرآن"لابن خالويه (ص 86) .
(5) في (ب) : حيث يقرأ، وفي (ح) حيث يقرأ القرآن، وفوقها بخط مغاير: التوراة.
(6) "جامع البيان"للطبري 16/ 45،"معالم التنزيل"للبغوي 5/ 218.