46 -قوله عز وجل {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ}
يعني: إذا قلت لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} كارهين لها معرضين عنها.
وروى أبو الجوزاء [1] عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (في هذِه الآية {وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} ) [2] قال: هم الشياطين، والنفور جمع نافر [3] مثل قاعد وقعود، وجالس وجلوس، وجائز أن يكون مصدرًا خرج من [4] غير لفظه إذا كان قوله وَلَّوا بمعنى نفروا، فيكون معناه: نفروا نفورًا.
47 - {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}
وأنت تقرأ القرآن {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} متناجون في أمرك، فبعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: هو ساحر، وبعضهم يقول [5] : شاعر، {إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ} يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه حيث رجع إليه كفار مكة في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وشاوروه [6] فقال: إِنْ
= وهو لم يعرف أيضًا، فالظاهر أن الخبر من أخبار الصوفية فلينتبه لذلك.
(1) أسند إليه الطبري هذا الأثر في"جامع البيان"15/ 95.
(2) ما بين القوسين في (أ) .
(3) في (أ) : النافر.
(4) في (ز) : على.
(5) ساقطة من (أ) .
(6) قد تقدم ذكر مؤامرتهم في سورة الحجر عند تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .