ساكن فيها على العموم؛ لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يهجم على ما لا يحب من العورة، فإذا لم يخف ذلك فلا معنى للاستئذان. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} .
30 -قوله -عز وجل-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا}
يكفوا {مِنْ أَبْصَارِهِمْ} عن النظر إلى ما لا يجوز، واختلفوا في قوله (مِنْ) .
فقال بعضهم: هو صلة أي: يغضوا أبصارهم [1] .
وقال الآخرون: هو ثابت في الحكم؛ لأن المؤمنين غير مأمورين
= 6/ 29، والمثبت من (ح) وهو كذلك في"تفسير الطبري"18/ 115، وما قاله ابن جرير الطبري في"جامع البيان"هو الراجح وذلك؛ لأنه لا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض فكل بيت لا مالك له ولا ساكن من بيت مبني ببعض الطرق للمارة والسابلة ليأووا إليه، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه، حيث كان ذلك فإن لمن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان لأي غرض.
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"8/ 2571 عن سعيد بن جبير. وقال به مقاتل كما في"تفسيره"3/ 195.
والسدي كما في"النكت والعيون"للماوردي 4/ 89.
والسمرقندي كما في"بحر العلوم"2/ 436.
ونسبه أبو حيان في"البحر المحيط"6/ 412 للأخفش.
وهذا القول رده سيبويه.
وقال الشنقيطي في"أضواء البيان"6/ 189: والقول بأن مِنْ صلة لا، لا يعول عليه.
وانظر"تفسير ابن حبيب"208/ ب،"الكفاية"للحيري 2/ 61/ ب،"الدر المصون"للسمين الحلبي 397/ 8،"إملاء ما من به الرحمن"للعكبري 2/ 155،"معالم التنزيل"للبغوي 6/ 32،"الكشاف"للزمخشري 3/ 223،"زاد المسير"لابن الجوزي 6/ 30.