من العمل الصالح {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [1] . قال ابن زيد: واجتنبت ما يكون من الشر والفتنة [2] .
قال بعض أهل المعاني: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير. أي: من معرفته حتّى لا يخفى عليّ شيء {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} يعني التكذيب [3] .
وقال مقاتل: هذا متصل بالكلام الأول ومعناه: لا أقدر أن أسوق إلى نفسي خيرًا، أو أدفع عنها شرًّا حين ينزل بي فكيف أعلم وأملك علم الساعة [4] ؟ .
وتمام الكلام عند قوله: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} ثم ابتدأ فقال: {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} يعني الجنون {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يصدقون.
189 -قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
يعني آدم عليه السلام {وَجَعَلَ} وخلق {مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} ليستأنس بها، ويأوي إليها لقضاء حاجته منها {تَغَشَّاهَا} واقعها وجامعها {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} وهو ماء الرجل خفيف [5] عليها {فَمَرَّتْ بِهِ} أي: استمرت بِه وقامت وقعدت به، ولم يكترث بحملها، يدل عليه
(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 142 عنه.
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 143.
(3) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 300 وعزاه للزجاج.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"2/ 79 وفيه: فكيف أملك علم.
(5) في الأصل: خفيفة. وما أثبته من (ت) و (س) .