12 -قوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا}
نقضوا، يقال منه: نكث فلان قوى حبله إذا نقضها [1] {أَيْمَانَهُمْ} : عهودهم {مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} : عقدهم {وَطَعَنُوا} : وقدحوا {فِي دِينِكُمْ} فثلبوه وعابوه، وذلك أنَّهم قالوا: ليس دين محمَّد بشيء {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} قرأ أهل الكوفة [2] وابن عامر {أَئِمَّةَ} بهمزتين [3] على التحقيق؛ لأن أصلها أيمَّة مثل: مِثَال وأمثلة، وعِمَاد وأَعْمِدَة، ثم أُدغمت الميم التي هي عين أفعلة في الميم الثَّانية ونقلت حركتها إلى الهمزة الساكنة التي هي فاءُ الفعل فصارت: أئمة، وإنما كُتبت الهمزة الثَّانية ياءً لما فيها من الكسرة، وهي لغة تميم. وقرأ الباقون (أيمة) بتليين الهمزة الثَّانية طلبًا للخفّة [4] .
وأئمة الكفر رؤوس المشركين وقادتهم من أهل مكة [5] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وسائر
(1) انظر:"جامع البيان"للطبري 10/ 89،"غريب القرآن"لليزيدي (ص 162) ،"مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصفهاني (ص 822) .
(2) وهم عاصم بن أبي النجود وحمزة الزَّيات وأبو الحسن الكسائي.
(3) "السبعة"لابن مجاهد (ص 312) ،"التيسير"للداني (ص 171) ،"المبسوط"لابن مهران (ص 193) ،"النشر في القراءات العشر"للدمياطي 1/ 378 - 381.
(4) المصادر السابقة، و"الحجة"للفارسي 4/ 167 - 176،"الكشف عن وجوه القراءات السبع"لمكي 1/ 498.
(5) "معالم التنزيل"للبغوي 4/ 17،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 8/ 84.