وأما في السماء فعند سدرة المنتهي، ولم يره أحد من الأنبياء عليهم السلام على تلك الصورة إلاَّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو الصحيح.
8 -قوله عز وجل {ثُمَّ دَنَا} اختلف العلماء في معنى هذه الآية:
فقال بعضهم: معناها ثم دنا جبريل عليه السلام بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض {فَتَدَلَّى} فنزل على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي وأهوى إليه [1] ، (المعني أنه لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - من عظمته ما رأى وهاله ذلك ردَّه الله تعالى إلى صورة آدمي حتى قرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك قوله: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10) } أوحى الله إلى جبريل) [2] .
9 - {فَكَانَ} منه جبريل عليه السلام {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}
قاله ابن عباس - رضي الله عنهما -، والحسن، وقتادة، والربيع، (ثم دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر قوسين بعد أن جعله الله تعالى بصورة آدمي فأوحي إليه) [3] [4] ، قال أهل المعاني: وفي الكلام تقديم وتأخير، تقديره: ثم تدلي من
(1) أورده الطبري عن الحسن وقتادة والربيع، في"جامع البيان"27/ 44، ونسبه الواحدي للحسن وقتادة في"الوسيط"4/ 193، ونسبه البغوي لابن عباس -رضي الله عنهما- والحسن وقتادة في"معالم التنزيل"7/ 401، وينظر:"باهر البرهان"للغزنوي (1393) ،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 88.
(2) ما بين القوسين ساقط من (ح) .
(3) "جامع البيان"للطبري 27/ 45، ونسبه الماوردي لقتادة والحسن.
ينظر:"النكت والعيون"5/ 393،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 88.
(4) ما بين القوسين ساقط من (ح) .