فهرس الكتاب

الصفحة 8504 من 16476

124 -قوله -عز وجل-: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ}

يقول: ما فرض الله تعالى تعظيم السبت وتحريمه إلا على الذين اختلفوا فيه {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} .

قال بعضهم: هو أعظم الأيام لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثم سبت [1] يوم السبت، وقال الآخرون: بل أعظم الأيام يوم الأحد، لأنه اليوم الذي ابتدأ الله به تعالى فيه خلق الأشياء فاختاروا تعظيم غير ما فرض الله -عز وجل- تعظيمه عليهم وتركوا تعظيم يوم الجمعة الذي فرض الله تعالى عليهم تعظيمه واستحلوه.

وقال الكلبي: أمرهم موسى -عليه السلام- بالجمعة فقال: تفرغوا لله تعالى في كل سبعة أيام يومًا واحدًا فاعبدوه يوم الجمعة ولا تعملوا فيه صناعتكم [2] وستة أيام لصناعتكم فأبوا أن يقبلوا [3] ذلك اليوم [4] وقالوا: لا نريد إلا اليوم الذي فرغ الله تعالى فيه من الخلق يوم السبت فجعل ذلك عليهم وشدد عليهم فيه، فلما جاءهم عيسى بن مريم عليهما السلام بالجمعة بعد فقالوا: لا نريد أن يكون عيدهم

(1) قال الحافظ: وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: قالت اليهود: إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت فكذبهم الله تعالى فقال: {وَمَا مَسَّنَا مِن لّغُوبٍ} . [ق: 38] ."فتح الباري"8/ 594، كتاب التفسير سورة ق.

(2) في (م) : لصنعتكم، وفي"معالم التنزيل"للبغوي 5/ 52 لصنيعكم.

(3) في (م) : يصلوا.

(4) زيادة من (م) : فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت