فهرس الكتاب

الصفحة 5402 من 16476

منهم، وقد بين في معنى هذه الآية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"هذا شققت عن قلبه" [1] فثبت أن الإيمان هو الإقرار وغيره [2] ، وأن حقيقته التصديق بالقلب، ولكن ليس للعبد حكم إلا على ما سمعه منه فقط.

وفي هذه الآية رد على أهل القدر، وهو أن الله -سبحانه وتعالى- أخبر أنه منَّ على المؤمنين من بين جميع الخلق بأن خصهم بالتوفيق، فصاروا مخصوصين بالإيمان؛ لأن الله تعالى لو خلق الخلق كلهم للإيمان -كما زعمت القدرية- فما معنى اختصاصهم بالمنة من بين الخلق كلهم؟ وما الفصل بينهم وبين من قال: إن المنة لهم في الإيمان بالله، إذ كانوا مساوين لغيرهم في جميع المعاني، فأقروا, ولم يعاندوا كما عاند غيرهم مع مساواتهم لهم في جميع المعاني.

95 -قوله: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية.

قال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: لما ذكر الله تعالى فضيلة المجاهدين على القاعدين، ورغبهم في الجهاد أتاه عبد الله ابن أم مكتوم [3] ،

(1) قطعة من حديث أسامة الذي سبق الحكم على الإسناد.

(2) أي: مع الإقرار باللسان التصديق بالقلب، والعمل بالجوارح، فكل هذه الثلاثة أركان لازمة، لا يتم الإيمان بدونها.

(3) القرشي، العامري، مؤذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هاجر بعد بدر، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجله، ويستخلفه على المدينة، فيصلي ببقايا الناس، شهد القادسية، ثم رجع إلى المدينة وتوفي بها سنة (115 هـ) .

انظر:"حلية الأولياء"لأبي نعيم 2/ 4،"سير أعلام النبلاء"للذهبي 1/ 360،"شذرات الذهب"لابن العماد الحنبلي 1/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت