وعبد الله بن جحش [1] -وليس بالأسدي- وهما أعميان، فقالا: يا رسول الله، ذكر الله تعالى فضيلة المجاهدين على القاعدين وأمر بالجهاد، وحالنا على ما ترى ونحن نشتهي الجهاد، فهل لنا من رخصة، فنزل: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [2] في البصر، فجعل لهم من الأجر ما للمجاهدين؛ لزمانتهم [3] .
وروى حماد [4] ، عن ثابت [5] ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى [6] قال: لما نزلت هذه الآية لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
(1) ذكره ابن حجر في"الإصابة"6/ 35، وعزاه للكلبي، والثعلبي.
أما الأسدي، فهو عبد الله بن جحش بن رباب، حليف عبد شمس، أحد السابقين، هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرًا، عقد له النبي -صلى الله عليه وسلم- أول راية في الإسلام، حين بعثه في سرية إلى نخلة، استشهد يوم أحد، ودفن هو وحمزة في قبر واحد، وعمره نيف وأربعون سنة.
انظر:"الإصابة"لابن حجر 6/ 34.
(2) في هامش (م) : قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي: (غير) بنصب الراء، وسيأتي بيان ذلك.
(3) أخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن (3032) ، والنسائي في"التفسير"1/ 399 (137) والطبري في"جامع البيان"5/ 229 من طريق عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، ووقع عند الطبري تسمية عبد الله بن جحش بأبي أحمد. وقد جزم ابن حجر في"فتح الباري"8/ 109 أن هذا هو الصواب في اسمه، وترجم له في"الإصابة"7/ 3.
وأخرجه البخاري في كتاب التفسير باب: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (4595) مختصرًا، وعبد الرزاق في"تفسير القرآن"1/ 170، والبيهقي في"السنن الكبرى"9/ 23، كلهم من الطريق نفسها، وكذلك ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 1042.
(4) ثقة، ثبت.
(5) هو البناني، ثقة، عابد.
(6) ثقة.