ولا القيام بشكرها لا بالجنان ولا باللسان ولا بالبيان {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ} شاكر غير من أنعم عليه، واضع الشكر في غير موضعه {كَفَّارٌ} جحود لنعم الله، وقيل: ظلوم لنفسه بمعصيته، كفار لربه في نعمته وقيل: ظلوم في الشدة يشكو ويجزع، كفار في النعمة يجمع ولمنع.
35 -قوله - عز وجل-: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}
يعني الحرم مأمونًا فيه {وَاجْنُبْنِي} وأبعدني {وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} جنبته الشر [1] أجنبه جنبًا وجنبته تجنيبًا إجنابًا بمعنى واحد.
قال الشاعر في جنبت:
وتنفض [2] مهده شفقًا عليه ... وتجنبه [3] قلائصنا الصعابا
(1) في (م) : السوء، قال ابن منظور: وجنبه الشيء وجنبه إياه يجنبه وأجنبه: نحاه عنه وفي"التنزيل العزيز"إخبارًا عن إبراهيم عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} أي نجني، وقد قرئ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ} بالقطع ويقال: جنبته الشر واجنبته وجنبته، بمعنى واحد"لسان العرب"1/ 278.
وقال الرازي: وجنبه الشيء -من باب نصر- وجنبه تجنيبًا بمعنى أي: نحاه ومنه قوله تعالى ... الخ."مختار الصحاح"للرازي.
(2) في الأصل وينقض مهده شفقًا عليه وتجنبه فلا لصع الصعابا غير مفهوم، والمثبت من"جامع البيان".
(3) سقط من (م) . والمراد أن المرأة تشفق على طفلها فتنفض فراشه خوفًا عليه مما يؤذيه ولا تركب به النوق الفتية، والشاهد من البيت: تجنبه، أي: تنحيه وتصونه.