فهرس الكتاب

الصفحة 5248 من 16476

على قتله أن يعتق، فلم يوف له بذلك، فلما قدم مكة ندم على صنيعه، هو وأصحابه، فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا قد ندمنا على الذي صنعنا، وإنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول، وأنت بمكة: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [1] وقد دعونا مع الله إلها آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله، وزنينا، فلولا هذه الآية لاتبعناك، فنزلت: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} الآيتين [2] ، فبعث بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وحشي، وأصحابه، فلما قرؤوها كتبوا إليه: إن هذا شرط شديد، نخاف أن لا نعمل عملًا صالحًا؛ فلا نكون من أهل هذه الآية، فنزلت: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فبعث بها إليهم، فقرؤوها، فبعثوا إليه: إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته، فنزل: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [3] ، فبعث بها إليهم، فلما قرءوها دخل هو وأصحابه في الإسلام، ورجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبل منهم [4] ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - لوحشي:"أخبرني كيف قتلت حمزة؟"فلما أخبره، قال:"ويحك! غيب وجهك عني"، فلحق وحشي بعد ذلك بالشام، فكان بها إلى أن مات [5] .

(1) الفرقان: 68.

(2) الفرقان: 75 - 71.

(3) الزمر: 53.

(4) أورد هذه القصة: السمرقندي في"بحر العلوم"1/ 376، وهي من رواية الكلبي.

(5) لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وحشيًّا، وأمره إياه أن يغيب وجهه عنه، فقد أخرج ذلك البخاري في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت