فهرس الكتاب

الصفحة 10422 من 16476

فيرفعون رؤوسهم من السجود وهم من الفرح والنشاط لا يفيقون من الشراب [1] ، والعزف فيكونون على ذلك اثني عشر يومًا ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون.

فلما طال كفرهم بالله تعالى وعبادتهم غيره، بعث الله سبحانه إليهم نبيًّا من بني إسرائيل من ولد يهوذ بن يعقوب عليه السلام، فلبث فيهم زمانًا طويلًا يدعوهم إلى عبادة الله تعالى ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والصلاح وحضر عند قريتهم العظمى قال: يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك. وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس [2] شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلها فهالهم ذلك، وفظعوا بها.

فصاروا فرقتين فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الذي زعم أنه رسول رب الأرض والسماء إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إليه.

وفرقة قالت: لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه.

فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالًا من رصاص واسعة الأفواه ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى

(1) في الأصل ت الشرف، والمثبت من (م) ، (ح) .

(2) في الأصل: فليس، والمثبت من (م) ، (ح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت