فهرس الكتاب

الصفحة 11874 من 16476

وقال قتادة في هذِه الآية: قد فعل الله ذلك بهم في زمن نوح، فأهلك الله تعالى ما على ظهر الأرض من دابة إلا ما حمل في سفينة نوح [1] .

وقال ابن مسعود: كاد الجعل [2] يُعذب في جحره بذنب ابن آدم [3]

= وعزاه المنذري إلى ابن حبان، والمناوي للبيهقي. ويشهد له حديث عائشة المتفق عليه: قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم". قلت: يا رسول الله وكيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال:"يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم".

وهاهنا فائدة: يبعث كل واحد منهم على حسب أعماله من خير وشر، فإن كانت نيته وعمله صالحًا فعقباه صالحة، وإلا فسيئة، فذلك العذاب طهرة للصالح ونقمة على الفاسق، فالصالح ترفع درجاته، والطالح تسفل دركاته، فلا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب والعقاب؛ بل يجازى كل واحد بعمله على حسب نيته، ومن الحكم العدل أن أعمالهم الصالحة إنما يجازون عليها في الآخرة، أما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء فهو تكفير لما قدموه من عمل سئ، وذهب ابن أبي جمرة إلى أن الذين يقع لهم ذلك بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وذهب بعضهم إلى التعميم تمسكا بآية {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} وأخذ منه مشروعية الهرب من الكفار والظلمة؛ لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس في التهلكة. انظر:"فيض القدير"للمناوي 2/ 255.

(1) رواه الطبري في"جامع البيان"22/ 147 - 148.

(2) الجعل: دابة سوداء من دوابِّ الأرض، وقيل: هو أبو جعران. انظر:"لسان العرب"لابن منظور 2/ 303.

(3) رواه الحاكم في"المستدرك"2/ 464 عن محمَّد بن إسحاق الصفار، وقال: صحيح الإسناد. والطبراني في"الكبير"9/ 213 (9040) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت