فهرس الكتاب

الصفحة 13022 من 16476

-صلى الله عليه وسلم - بالعمرة وساق معه الهدي ليُعلِم النّاس أنّه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وقالوا: نذهب معه إلى قوم، قد جاءوه، فقتلوا أصحابه، فنقاتلهم، فتخلّفوا عنه، واعتلُّوا بالشغل، فأنزل الله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ} الذين خلّفهم الله عن صحبتك [1] ، وخِدمَتِك في وجهتك وعمرتك إذا انصرفت إليهم، فعاتبهم على التخلّف عنك {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} [2] .

ثمّ كذّبهم في اعتذارهم واستغفارهم، وأخبر عن إسرارهم وإضمارهم [3] ، فقال: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} قرأه حمزة والكسائي وخلف بضمّ (الضاد) ، وقرأ الباقون بالفتح [4] ، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم، قالا: لأنّه قابله بالنفع، والنفع ضدّ الضرّ [5] .

{أَوْ أَرَادَ} الله {بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} .

(1) في (ت) : محبتك.

(2) "تفسير مجاهد" (ص 601) بنحوه، وأخرجه الطبري في"تفسيره"26/ 77 عن مجاهد بنحوه، وذكره البغوي في"تفسيره"7/ 300، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"16/ 268، والخازن في"تفسيره"4/ 147، والثعالبي في"تفسيره"3/ 200.

(3) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي 7/ 301،"البحر المحيط"8/ 93.

(4) "المبسوط" (ص 346) ،"تحبير التيسير" (ص 560) ،"النشر" (ص 635) .

(5) ذكر قول أبي عبيد النحاس في إعراب القرآن 4/ 199، وانظر"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 16/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت