فهرس الكتاب

الصفحة 13067 من 16476

الحليس عند ذلك، وقال: يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم أن تصدّوا عن بيت [1] الله عز وجل من جاءه معظّمًا له، والذي نفس الحليس بيده، لتخلنّ بين محمّد، وبين ما جاء له، أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد، فقالوا له: مه، كُفّ عنّا يا حليس حتّى نأخذ لأنفسنا بما نرضى به.

فقام رجلٌ منهم يقال له: مِكرَزُ بنُ حَفصٍ [2] ، فقال: دَعُوني آتِهِ، فقالوا: أتيه. فلمّا أشرَفَ عليهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هذا مِكرَزٌ بن حفص، وهو رَجُل فَاجِرٌ"، فجعل يُكَلّمُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إِذ جاءَ سُهَيلُ بن عَمرٍو فلمّا رآه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"قد سَهُلَ لَكُم مِن أمرِكم القوم يأتون إليكم بأرحامهم [3] ، وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية لعلّ ذلك أن يليّن قلوبهم"، فلبّوا من نواحي العسكر حتّى ارتجّت أصواتهم بالتلبية، فجاءوا، فسألوا الصلح [4] .

وقال سهيل: هَاتِ نكتب بيننا وبينك كتابًا، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال:"اكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"فقال سهيل: أما الرّحمن فلا أدري ما هو، ولكن اكتب بِاسمكَ

(1) في (ت) : سبيل.

(2) هو: مكرز بن حفص بن الأخيف القرشي العامري، ذكره ابن حبان في الصحابة وقال: يقال له صحبة. انظر:"الثقات"لابن حبان 3/ 392،"الإصابة"3/ 456.

(3) في (ت) : بأرحامكم.

(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"26/ 96 - 97، وفي"تاريخه"2/ 120 من حديث سلمة بن الأكوع عن أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت