فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 16476

106 -قوله - عز وجل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} الآية.

وذلك أنَّ المشركين قالوا: ألا ترون إلى محمدٍ يأمر أصحابه بأمرٍ، ثمَّ ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولًا ويرجع عنه غدًا؟ ما هذا القرآن إلا كلام محمد تقوَّله [1] من تلقاء نفسه، وهو كلام يناقض بعضه بعضًا، فأنزل الله -عز وجل-: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [2] ، وأنزل أيضًا: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. .} بيَّن وجه الحكمة في النسخ بهذِه الآية [3] .

واعلم أنَّ النسخ في اللغة شيئان:

الوجه الأول: بمعنى التغيير والتحويل.

قال الفرَّاء: يقال مسخه الله قردًا، ونسخه قردًا. ومنه نَسْخُ الكتاب، وهو أن يحوَّل من كتابٍ إلى كتاب فيُنقَل ما فيه إليه. قال الله -عز وجل-: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [4] أي: نأمر الملائكة بنسخها [5] .

(1) في النسخ الأخرى: يقوله، والمثبت من (س) .

(2) النحل: 101.

(3) ذكره الواحدي في"أسباب النزول" (ص 37) ، وفي"الوسيط"1/ 187، والبغوي في"معالم التنزيل"1/ 133، والخازن في"لباب التأويل"1/ 93، وابن حجر في"العجاب في بيان الأسباب"1/ 348، بمثل الذي ذكره المؤلف.

وذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 127، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"2/ 55، وأبو حيان في"البحر المحيط"1/ 511، وعند هؤلاء أن القائلين هم اليهود. وذكره الزمخشري في"الكشاف"1/ 175 دون تعيين القائلين.

(4) الجاثية: 29.

(5) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 48،"الناسخ والمنسوخ"للنحاس 1/ 424، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت