فهرس الكتاب

الصفحة 15008 من 16476

= 5 - حديث عائشة:

أخرجه النسائي كتاب النكاح، باب النهي عن التبتل 6/ 58 - 59، وأحمد في"المسند"6/ 125 (24943) ، 157 (25239) ، 252 - 253 (26150) ، وابنه عبد الله في زوائد"المسند"6/ 252 - 253 (26150) من طرق عن أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التبتل.

وهذا الحديث اختلف فيه على الحسن فتارة يروى عنه عن سمرة، كما سبق، وتارة يروى عنه عن سعد عن عائشة.

وقد حكم أبو حاتم الرازي بصحة الحديثين كما في"علل الحديث"لابنه 1/ 402.

قلت: ومما يؤيد حديث عائشة أن أشعث قد تابعه عن الحسن اثنان إلا أنهما أوقفاه:

1 -مبارك بن فضالة:

أخرجه أحمد في"المسند"6/ 91 (24601) ، 112 (24810) من طريقه عن الحسن به موقوفا.

2 -حصين بن نافع المازني:

أخرجه أحمد في"المسند"97/ 6 (24658) من طريقه عن الحسن به موقوفا. وعليه فالحديث صحيح.

وهاهنا مسألة لابد من بيانها، وهي أن المصنف ذكر الآية التي يفيد ظاهرها الأمر بالتبتل، ثم ذكر الحديث الذي يفيد النهي عنه، فصار التبتل مأمورا به في القرآن، منهيا عنه في السنة. قال أبو بكر ابن العربي في"أحكام القرآن"4/ 1880: ومتعلق الأمر غير متعلق النهي؛ إذ لا يتناقضان، وإنما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبين للناس ما نزل إليهم، فالتبتل المأمور به: الانقطاع إلى الله بإخلاص العبادة، كما قال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . والتبتل المنهي عنه هو سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح والترهيب في الصوامع؛ لكن عند فساد الزمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت