فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 16476

قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [1] [2] .

وقيل: الواسع: العالم الذي يسع علمُه كلَّ شيء، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [3] أي: علمه [4] .

(1) الأعراف: 156.

(2) وانظر:"النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسني"للنجدي 1/ 383.

(3) البقرة: 255.

(4) روى الحاكم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال في هذِه الآية: الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره.

قال الحاكم: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه."المستدرك"2/ 282. وهذا هو التفسير الصحيح للآية.

أما تفسير {كُرْسِيُّهُ} بعلمه فقول ضعيف.

قال ابن أبي العز الحنفي بعد أن ذكر قول ابن عباس السابق: ومن قال غير ذلك فليس له دليل إلا مجرد الظن، والظاهر أنه من جراب الكلام المذموم، كما قيل في العرش، وإنما هو -كما قال غير واحد من السلف- بين يدي العرش كالمرقاة إليه.

"شرح العقيدة الطحاوية"2/ 371.

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل العرش والكرسي موجودان؟ أو أنَّ ذلك مجاز؟ فأجاب: الحمد لله، بل العرش موجود بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وكذلك الكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف، وقد نُقل عن بعضهم أنَّ كرسيه: علمه، وهو قول ضعيف، فإنَّ علم الله وسع كل شيء كما قال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً} والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السماوات والأرض لم يكن هذا المعني مناسبًا، ولا سيما وقد قال تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي: لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقضي ذلك.

"مجموع الفتاوى"6/ 584.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت