فهرس الكتاب

الصفحة 15720 من 16476

تقدر على قتلي إلَّا أن تفعل ما أقول [1] . قال: فكيف أقتلك؟ قال: تجمع أهل مملكتك وأنت على سريرك، وترميني بسهم باسم إلهي. ففعل الملك ذلك، ثم رماه باسم إلهه فأصابه فقتله، فقال النَّاس: لا إله إلَّا الله، عبد الله بن ثامر، ولا دين إلَّا دينه، فغضب الملك وأغلق الباب، يعني: باب المدينة، وأخذ أفواه السكك وخدّ أخدودًا وملأه نارًا، ثم عرضهم رجلًا رجلًا، فمن رجع عن الإِسلام تركه، ومن قال: ديني دين عبد الله بن ثامر ألقاه في الأخدود فأحرقه، وكان في مملكته امرأة أسلمت فيمن أسلم، ولها أولاد ثلاثة، أحدهم رضيع، فأخذهم، فقال لها الملك: ارجعي عن دينك وإلا ألقيتك وأولادك في النَّار. فأبت، فأخذ ابنها الأكبر فألقاه في النَّار، ثم قال لها: ارجعي عن دينك. فأبت، فألقى الثاني في النَّار، ثم قال لها: ارجعي عن دينك. فأبت، فأخذوا الصبي منها ليلقوه في النَّار، فهمّت المرأة بالرجوع، فقال لها الصبي: يَا أماه، لا ترجعي عن الإِسلام فإنك على الحق، ولا بأس عليك. فأُلقي الصبي في النَّار وألقيت أمه على أثره، فذلك قول الله تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} [2] .

وقال الضحاك في هذِه الآية [3] : أحرق بُخت نصر قومًا من

(1) في (س) : ما أقول لك.

(2) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"19/ 287، والخازن في"لباب التأويل"4/ 412، مختصرًا.

(3) ذكره الماوردي في"النكت والعيون"6/ 242، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"19/ 287، كلاهما نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت