فهرس الكتاب

الصفحة 15722 من 16476

بالرفع فيهما على معنى أحرقتهم [1] .

{النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) } قال الرَّبيع بن أنس: كان أصحاب الأخدود قومًا مؤمنين، فاعتزلوا النَّاس في الفترة، وإن جبارًا من عبدة الأوثان أرسل إليهم، فعرض عليهم الدخول في دينه، فأبوا، فخد أخدودًا وأوقد فيه نارًا، ثم خَيّرهم بين الدخول في دينه وبين إلقائهم في النَّار، فاختاروا إلقائهم في النَّار على الرجوع عن دينهم، فألقاهم في النَّار فنجّى الله المُؤْمنين الذين ألقوا في النَّار، بأن قبض أرواحهم قبل أن تمسهم النَّار وخرجت النَّار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم [2] [3] .

= في"البحر المحيط"8/ 444، والسمين الحلبي في"الدر المصون"10/ 745، والشوكاني في"فتح القدير"5/ 479.

(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 19/ 285،"البحر المحيط"لأبي حيان 8/ 444،"فتح القدير"للشوكاني 5/ 479، وهي قراءة غير متواترة.

(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"30/ 134 - 135، وذكره ابن فورك [211/ أ] والبغوي في"معالم التنزيل"8/ 387، كلاهما بنحوه، وابن الجوزي في"زاد المسير"9/ 75 مختصرًا.

(3) قال الطبري في"جامع البيان"30/ 135 مرجحًا: فأولى التأويلين بقوله {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) } لعن أصحاب الأخدود الذين ألقوا المُؤْمنين والمؤمنات في الأخدود.

وإنما قلت: ذلك أولى التأويلين بالصواب للذي ذكرنا عن الرَّبيع من العلة. وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم. ولو لم يكونوا أحرقوا في الدنيا لم يكن لقوله {وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} معنى مفهوم، مع إخباره أن لهم عذاب جهنم؛ لأن عذاب جهنم هو عذاب الحريق، مع سائر أنواع عذابها في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت