واختلفوا في معناه:
فقال الحسن وقتادة والربيع: واللهِ ما لهم عليها من صبر، ولكن ما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النَّار [1] .
قالوا: هذِه لغة يمانية [2] ، قال الفراء: أخبرني الكسائي، قال: أخبرني قاضي اليمن أنَّ خصمين اختصما إليه، فوجبت اليمين على أحدهما، فحلف [3] ، وقال خصمه: ما أصبركَ على الله. أي: ما أجرأك عليه [4] .
وقال المؤرِّج: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار} أي: على عملٍ يؤديهم إلى النَّار؛ لأنَّ هؤلاء كانوا علماء بأنَّ من عاند النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- صار من أهل النَّار [5] .
وقال الكسائي وقُطرب: معناه: فما أصبرهم على عمل أهل النَّار،
(1) رواه ابن جرير في"جامع البيان"2/ 91 عنهم، ورواه ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"1/ 286 عن أبي العالية، قال: وروي عن الحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، وإبراهيم، وقتادة، والربيع بن أنس، ويزيد بن أبي حبيب، نحو ذلك.
(2) "الوسيط"للواحدي 1/ 260،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 2/ 218.
(3) في (س) : فخاف.
(4) "معاني القرآن"للفراء 1/ 103، وأورد القصة عنه: السمعاني في"تفسير القرآن"2/ 134، والزمخشري في"الكشاف"1/ 215، وأبو حيان في"البحر المحيط"1/ 669.
(5) ذكره بنحوه أبو حيان في"البحر المحيط"1/ 669. وذكره الماوردي في"النكت والعيون"1/ 224 عن الحسن.
وذكره الزجاج في"معاني القرآن"1/ 245 ولم ينسبه.