فهرس الكتاب

الصفحة 4013 من 16476

فأخذته منها، ووضعته في جَفْنة [1] لها، وغطَّت عليها، وقالت: والله، لأوثرن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسي، ومَنْ عندي، وكانوا جميعًا محتاجين إلى شبعة طعام.

فبعثت إليه حسنًا وحسينًا فرجع إليها، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قد أتانا الله بشيء فخبأته لك. قال:"هلمِّ"فأتته [2] فكشفت عن الجفنة، فإذا هي مملوءة خبزًا ولحمًا، فلما نظرت إليها بهتت، وعرفت أنها بركة من الله تعالى، فحمدت الله عز وجل وصلَّت على نبيّه - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أين لك هذا يا بنيَّة؟"فقالت: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [3] فحمد الله وقال:"الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل؛ فإنها كانت إذا رزقها الله شيئًا فسئلت عنه قالت [4] : {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ".

فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى علي - رضي الله عنه -، ثم أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفاطمة وعليّ والحسن والحسين، وجميع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته جميعًا، حتى شبعوا. قالت فاطمة - رضي الله عنها: وبقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها

(1) الجفنة: القَصْعة، يوضع فيها الطعام.

انظر:"المقتضب"للمبرد 2/ 232،"جمهرة اللغة"لابن دريد 2/ 108،"ترتيب القاموس"للزاوي 1/ 508 (جفن) .

(2) من (س) ، (ن) .

(3) آل عمران: 37.

(4) من (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت