دبَّروا في قتل عيسى عليه السلام.
والمكر: لطف التدبير، وذلك أن عيسى عليه السلام بعد إخراج قومه إياه وأمه من بين ظهرانيهم، عاد إليهم مع الحواريين، وقام فيهم بالدعوة، فهمَّوا بقتله، وتواطئوا على (الفتك به) [1] فذلك مكرهم.
وقال أهل المعاني: المكر: السعي بالفساد في ستر، وأصله من قول العرب: مكر الليل، وأمكر: إذا ظلم [2] .
{وَمَكَرَ اللَّهُ} . قال الفراء: المكر من المخلوقين: الخبث والخديعة والحيلة، وهو من الله أستدراجه العباد [3] ، قال الله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [4] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه [5] : كما أحدثوا خطيئة، جددنا لهم نعمة [6] .
وقال الزجاج: مكر الله تعالى: مجازاتهم على مكرهم، فسمى
(1) في الأصل: على القتل. والمثبت من (س) ، (ن) .
(2) ورد هذا الوجه في:"تهذيب اللغة"للأزهري 10/ 240 (مكر) ،"تاج العروس"للزبيدي 7/ 493 (مكر) ،"لسان العرب"لابن منظور 5/ 183 (مكر) ،"التبيان"للطوسي 2/ 476 - 477.
(3) "معاني القرآن"له 1/ 218 نحوه.
(4) الأعراف: 182.
(5) من (س) ، (ن) .
(6) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"4/ 98 عن ابن عباس بلفظه.
وانظر:"البحر المحيط"لأبي حيان 2/ 496.