فهرس الكتاب

الصفحة 4441 من 16476

فأنزل الله تعالى فيهم [1] هذِه الآية ينهاهم عن مباطنتهم، خوف الفتنة منهم عليهم [2] .

وقال مجاهد: نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين ويخالطونهم، فنهاهم الله عن ذلك [3] فقال {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} : أي: أولياء، وأصفياء من غير أهل ملتكم [4] .

والبطانة: مصدر يوضع في موضع الاسم فيسمى بها الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، قال الشاعر:

أولئك خلصائي نعم وبطانتي ... وهم عيبتي من دون كل قريب [5]

وإنما قيل لخليل الرجل: بطانة تشبيهًا بما يلي بطنه من ثيابه، وخلوّه منه في اطلاّعه على أسراره، وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه محل ما يلي جسده من ثيابه [6] ثم ذكر العلة في النهي عن

(1) من (س) ، (ن) .

(2) أخرج الطبري في"جامع البيان"4/ 61، عن ابن عباس نحوه.

(3) أخرج الطبري في"جامع البيان"4/ 61، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 742 عن مجاهد بمعناه.

(4) قال الرازي في"مفاتيح الغيب"8/ 197: الآية عامة في جميع أصناف الكفار فلا يتخذوا بطانة من دون المؤمنين.

(5) لم أقف على قائله، وهو في"الدر المصون"للسمين الحلبي 3/ 363،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 4/ 178،"فتح القدير"للشوكاني 1/ 375، من غير نسبة.

(6) هذا معنى قول الطبري في"جامع البيان"4/ 60.

وانظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 3/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت