فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 16476

فلما انصرف رسول الله أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول: لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول الله: ألا يعطف عليه رجل منا، فقال: دعوه حتى إذا دنا منه -وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله فيقول: عندي رمكة [1] أعلفها كل يوم فرق ذرة [2] أقتلك عليها، فيقول له النبي - صلى الله عليه وسلم:"بل أنا أقتلك إن شاء الله"فلما كان يوم أحد ودنا منه تناول رسول الله الحربة من الحارث بن الصمة رضي الله عنه، ثم استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهده [3] عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور، ويقول: قتلني محمد.

فاحتمله أصحابه وقالوا: ليس عليك بأس، قال: بلى لو كانت هذِه الطعنة بربيعة، ومضر لقتلتهم، أليس قال لي: أنا أقتلك، فلو بزق عليّ بعد تلك المقالة لقتلني، فلم يلبث إلا يومًا حتى مات بموضع يقال له: سَرِف [4] ، فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه في

= وانظر:"المغازي"للواقدي 1/ 242،"دلائل النبوة"للبيهقي 3/ 251 - 253،"البداية والنهاية"لابن كثير 4/ 33 - 34.

(1) الرمكة: الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل، معرب.

انظر:"المعرب"للمطرزي (ص 333) ،"لسان العرب"لابن منظور 10/ 434 (رمك) وفي"السيرة النبوية"لابن هشام 3/ 84 (باسم: العوذ) .

(2) الفرق -بالتحريك- مكيال يسع ستة عشر رطلا. انظر:"المحيط في اللغة"لإسماعيل بن عباد 5/ 395 (فرق) و"أساس البلاغة"للزمخشري 1/ 473.

(3) أي: تدحرج، يقال: دهديت الحجر ودهدهته إذا تدحرج. انظر:"غريب الحديث"للهروي 1/ 223، وفي"السيرة النبوية"3/ 84 (تدأدأ) والمعنى واحد.

(4) سَرِف: بفتح أوله وكسر ثانية -هو موضع على ستة أميال من مكة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت