قوله تعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ} على فراشه، {أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} رجعتم إلى دينكم الأول: الكفر، {وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ} فيرتد عن دينه، {فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا} ، وإنما يضر نفسه {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} : المؤمنين.
روى الزهري [1] عن سعيد بن المسيب [2] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل: مات، والله ليرجعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات.
قال [3] : وأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، وعمر رضي الله عنه يكلم الناس، فلم يلتفت على شيء حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة رضي الله عنها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجى ببرد حبرة [4] ، فأقبل حتى كشف عن وجهه،
(1) محمد بن مسلم بن شهاب الإمام.
(2) ابن حزن الإمام.
(3) الزيادة من (س) ، (ن) .
(4) البرد الحبرة -بكسر المهملة وفتح الموحدة: نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن.
انظر:"فتح الباري"لابن حجر 3/ 115،"النهاية في غريب الحديث والأثر"لابن الأثير 1/ 328.