{وَآتُوا} خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء [1] ، وقوله {الْيَتَامَى} ولا يتم بعد البلوغ [2] ، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله - عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُلقِىَ الْسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) } [3] ولا سحر مع السجود، ولكن سموا بما كانوا عليه قبل السجود، كذلك قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} أي: من كانوا يتامى إذا بلغوا، {آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} . نظيره قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {وَابْتُلُوا الْيَتَامَى} .
{أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} يعني: ولا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بالحلال لكم [4] ، نظيره قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {قُل لَا يَسْتَوِى الْخَبِيْثُ وَالْطَيِّبُ} [5] .
واختلفوا في معنى هذا التبدل، وكيفيته: فقال سعيد بن المسيب، والنخعي، والزهري، والسدي، والضحاك: كان أوصياء اليتامى وأولياؤهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتيم، ويجعلون مكانه
(1) قاله مقاتل بن حيان، انظر:"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 3/ 854.
(2) إشارة من المصنف إلى حديث علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل"رواه أبو داود في كتاب الوصايا، باب: ما جاء متى ينقطع اليتم (2873) ، والطبراني في"المعجم الصغير"1/ 169 (266) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"6/ 57، والطبراني في"المعجم الكبير"4/ 14، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"4/ 334: رجاله ثقات. وصححه الألباني في"إرواء الغليل"5/ 79.
(3) الأعراف: 120.
(4) في (م) ، (ت) : بأموالكم الحلال عليكم، وفي المطبوع من"معالم التنزيل"للبغوي 2/ 160: أي مالهم الَّذي هو حرام عليكم بالحلال من أموالكم.
(5) المائدة: 100.