فهرس الكتاب

الصفحة 5281 من 16476

وقالت الحكماء: كما أن الجلد بلي قبل المبعث، فأنشئ، كذلك يبدل بعد النضج.

وقال السدي: إنما تبدل الجلود جلودًا غيرها من لحم الكافر، يعيد الجلد لحمًا، ويخرج من اللحم جلدًا آخر، لا يبدل بجلد لم يعمل خطيئة [1] .

وقيل: أراد بالجلود سرابيلهم من قطران، سميت بها؛ للزومها جلودهم؛ على المجاورة، كما يقال للشيء الخاص بالإنسان: هو جلدة ما بين عينيه، ووجهه، فكلما احترقت [2] السرابيل أعيدت، وقال الشاعر:

كسا اللؤم تيما خضرة في جلودهم ... فويل لتيم، من سرابيلها الخُضْرِ [3]

فكنى عن جلودها بالسرابيل.

وقال عبد العزيز بن يحيى: إن الله تعالى يلبس أهل النار جلودًا لا تألم، وتكون زيادة عذاب عليهم، فكلما احترق جلد، بدلهم الله جلدًا غيره، يكون عذابًا عليهم، كما قال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [4] فتكون

(1) الأثر ذكره أبو حيان في"البحر المحيط"3/ 285.

(2) في (م) ، (ت) : (نضجت) ، وذكر هذا القول الطبري في"جامع البيان"5/ 143، غير منسوب لأحد، وقال ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"4/ 123 عنه: هو ضعيف؛ لأنه خلاف الظاهر.

(3) البيت لجرير، وهو في"ديوانه" (ص 212) .

(4) إبراهيم: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت