فهرس الكتاب

الصفحة 5293 من 16476

زاذان، وغيره، عن ابن عباس: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد في سرية، إلى حي من أحياء العرب، وكان معه عمار بن ياسر، فسار خالد، حتى إذا دنا من القوم عرس [1] ، لكي يصبحهم، فأتاهم النذير، فهربوا، غير رجل كان قد أسلم، فأمر أهله أن يتهيؤوا للمسير، ثم انطلق، حتى أتى عسكر خالد، فدخل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان، إني مسلم، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وأقمت لإسلامي، أفنافعي ذلك، أو أهرب كما هرب قومي؟ فقال: أقم، فإن ذلك نافعك. فانصرف الرجل إلى أهله، فأمرهم بالمقام، وأصبح خالد فأغار على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل، فأخذه، وأخذ ماله فأتاه عمار، فقال: خل سبيل الرجل؛ فإنه مسلم، وقد كنت آمنته، وأمرته بالمقام. فقال خالد: أنت تجير علي، وأنا الأمير؟ ! فقال: نعم، أنا أجير عليك وأنت الأمير. وكان في ذلك بينهما كلام، فانصرفوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه خبر الرجل، فأمنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأجاز أمان عمار رضي الله عنه، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه، قال: واستب عمار وخالد، بين يدي

= وعبد الله بن حذافة، السهمي، صحابي جليل، أحد السابقين، وممن هاجر إلى الحبشة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسله إلى كسرى. توفي - رضي الله عنه - في خلافة عثمان.

انظر:"الطبقات الكبرى"لابن سعد 4/ 189،"سير أعلام النبلاء"للذهبي 2/ 11،"الإصابة"لابن حجر 6/ 54.

(1) التعريس هو: نزول المسافر آخر الليل؛ ليستريح، ثم يواصل سفره مع الفجر.

انظر:"لسان العرب"لابن منظور 6/ 136 (عرس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت