فهرس الكتاب

الصفحة 5309 من 16476

عليه، فقال المنافقون منهم: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي. فقال المسلمون من الفريقين: لا، بل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأبى المنافقون، وانطلقوا إلى أبي بردة، ليحكم بينهم، فقال: أعظموا اللقمة -يعني: الخطر [1] - فقالوا: لك عشرة أوسق. قال: لا، بل مائة وسق ديتي، فإني أخاف إن نفَّرت [2] النضيري قتلتني قريظة، أو أنفر قريظة قتلتني النضير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق، وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأنزل قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [3] ، وقوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [4] ، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - كاهن أسلم إلى الإسلام، فأبى، وانصرف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنيه:"أدركا أباكما فرداه، فإنه إن جاز عقبة كذا لم يسلم أبدًا"، فأدركاه، فلم

= وذكر الحكيم الترمذي القصة كاملة في"نوادر الأصول" (ص 59) .

(1) يعني: المال الذي جعل رهنا بين المتراهنين، يقال: أخطر المال -أي: جعله خطرًا بين المتراهنين. انظر:"لسان العرب"لابن منظور 4/ 251 (خطر) ، وانظر: تعليق الأستاذ محمود شاكر رحمه الله في"جامع البيان"للطبري 8/ 511، قال: وسماه اللقمة، مجازًا.

(2) أي: حكمت له بالغلبة، وهو من المنافرة، وهى: أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثم يحكما بينهما رجلًا.

انظر:"لسان العرب"لابن منظور 9/ 226 (نفر) .

(3) البقرة: 178.

(4) المائدة: 45. أخرج هذا القدر الطبري في"جامع البيان"5/ 153، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 991، وذكر القصة كاملة الواحدي في"أسباب النزول" (ص 166 - 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت