وقال قتادة، ومسروق بن الأجدع: قال أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك؛ فإنا لا نراك إلا في الدنيا، وأما في الآخرة فإنك ترفع فوقنا؛ بفضلك، فلا نراك، فأنزل الله -عز وجل-: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ} [1] ، في الفرائض {وَالرَّسُولَ} في السنن {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} : وهم أفاضل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، {وَالشُّهَدَاءِ} : وهم الذين استشهدوا في سبيل الله {وَالصَّالِحِينَ} يعني: صالحي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقال عكرمة: النبيون -هاهنا: محمد - صلى الله عليه وسلم -، والصديقون: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، والشهداء: عمر، وعثمان، وعلى، رضي الله عنهم، والصالحون: سائر الصحابة [2] ، رضوان الله عليهم أجمعين.
{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} يعني: رفقاء في الجنة، كما تقول: نعم الرفقاء هم، والعرب تضع الواحد في معنى الجمع كثيرًا، كقوله تعالى: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [3] أي: أطفالًا، وقوله: {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [4] أي: الأدبار، وقال: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [5] .
(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 163، عن قتادة، ومسروق، وأخرج ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 997 أثر مسروق، وزاد السيوطي في"الدر المنثور"2/ 325 نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر.
(2) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"2/ 247.
(3) غافر: 67.
(4) القمر: 45.
(5) الشورى: 45.