فهرس الكتاب

الصفحة 5364 من 16476

قوله: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ} ، أو الذين جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم، أي: ضاقت صدورهم عن قتالكم، وهم بنو مُدلج [1] ، جاؤوا المؤمنين {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ} يعني: من آمن منهم، ويجوز أن يكون معناه: أنهم لا يقاتلونكم، ولا يقاتلون قومهم معكم، فيكونون لا عليكم ولا لكم.

وقال بعضهم: أو بمعنى الواو، كأنه يقول: إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، وجاءوكم ضيقة صدورهم عن قتالكم، والقتال معكم، وهم قوم هلال الأسلميون، وبنو بكر بن زيد بن مناة [2] .

وقوله {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} أي: قد حصرت صدورهم، تقول العرب: أتاني ذهب عقله، يريدون: قد ذهب عقله، وقال الفراء: سمع الكسائي بعضهم يقول: أصبحت نظرت إلى ذات التنانير [3] .

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ} يعني: تسليط الله المشركين

(1) بنو مدلج: بضم الميم، وسكون الدال، قبيلة من كنانة مشهورة بالقيافة، وهي إلحاق الأولاد بالآباء.

انظر:"الأنساب"للسمعاني 5/ 232، وهذا هو قول الحسن، كما ذكره السيوطي في"الدر المنثور"2/ 342 عنه.

(2) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي 2/ 261.

(3) في (ت) : التناصر، وهو خطأ، والتنانير أرض بين الكوفة وبلاد غطفان، كما قال شاكر في تعليقه على"جامع البيان"للطبري 9/ 22.

وانظر:"معجم البلدان"لياقوت 2/ 47. وانظر: مقالة الفراء في"معاني القرآن"1/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت