{وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} في الرحم، فأقيموها عليهم لله، ولا تحابوا غنيًا لغناه، ولا ترحموا فقيرًا لفقره، فذلك قوله: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} منكم، وهو يتولى ذلك منهم، {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} أي: أن تتركوا الحق، وتجوروا.
قال الفراء: ويقال [1] معناه: لا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما تقول: لا تتبعنَّ هواك لترضي ربك، أي: أنهاك عن هذا، كيما يرضى ربك.
ويقال: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} [2] فرارًا من إقامة الشهادة [3] .
{وَإِنْ تَلْوُوا} باللسان، فتحرفوا الشهادة، لتبطلوا الحق، {أَوْ تُعْرِضُوا} عنها، فتكتمونها، ولا تقيمونها عند الحكام [4] ، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ} من إقامتها، وكتمانها {خَبِيرًا} .
ويقال: معناه {وَإِنْ تَلْوُوا} أي: تدافعوا في إقامة الشهادة، يقال: لويته حقه، أي: دافعته، ومطلته [5] .
وقال ابن عباس: هذه الآية في القاضي، وليه شدقه وإعراضه عن أحد الخصمين [6] .
(1) ساقطة من (ت) .
(2) في (م) ، (ت) : أن تعدلوا، أي: تتركوا الحق.
(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 291 مع تقدير وتأخير.
(4) في (ت) : الحاكم.
(5) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 2/ 118.
(6) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 323، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"4/ 1089، وابن أبي شيبة في"المصنف"7/ 710 (23294) ، وأبو نعيم =