وقال بعض النحويين: هو نصب على المدح، والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد، إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه، نظيره قوله: {الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ} [1] [2] .
وقيل: نصب بإضمار فعل، تقديره: أعني المقيمين.
وقال قوم: موضعه الخفض، واختلفوا في وجهه:
فقال بعضهم: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة.
وقيل: معناه يؤمنون بما أنزل إليك، وإلى المقيمين الصلاة.
وقال بعضهم: معناه يؤمنون بما أنزل إليك، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة [3] .
ثم اختلفوا فيهم من هم؟ فقيل: هم الملائكة، وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المؤمنون، وقيل: مؤمنو أهل الكتاب، وهم الراسخون [4] {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} .
(1) البقرة: 177.
(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 105 - 108، ونصب الكلمة على تقدير فعل على وجه المدح، هو اختيار سيبويه، وصححه النحاس في"معاني القرآن"2/ 238، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"6/ 13، 15، وهو قول الخليل، والكسائي.
(3) انظر: هذه الأوجه في"جامع البيان"للطبري 6/ 25 - 26، واختار أن تكون: {وَالْمُقِيمِينَ} معطوفة على ما في قوله: {يُؤْمِنُونَ بِمَا} .
انظر:"جامع البيان"للطبري 6/ 26، واختار رحمه الله أن المراد هم الملائكة، قال ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"4/ 369: وفي هذ انظر، والله أعلم.
(4) من (م) .