ضربتين، فلما خالطته الضربة رفع رأسه إلى السماء، وفتح عينيه، وقال: الله أكبر، الجنَّة، ورب العالمين، ورجع صاحباه، فلقيا رجلين من بني سليم، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قومهما موادعة، فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما وقدم قومهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبون الدية، فخرج، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، حتَّى دخلوا على كعب بن الأشرف، وبني النضير، يستعينهم في عقلهما، فقالوا: نعم، يا أبا القاسم، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، أجلس حتَّى نطعمك، ونعطيك الَّذي تسألنا، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فخلا بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقرب منه الآن، فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صحرة فيرحينا منه؟ فقال عمرو بن جحاش ابن كعب: أنا، فجاء إلى رحى عظيمة، ليطرحها عليه، فأمسك الله أيديهم وجاءه جبريل، وأخبره بذلك، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم دعا عليًّا فقال:"لا تبرح مقامك، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني، فقل: توجه إلى المدينة"، ففعل ذلك على، حتَّى تناهوا إليه، ثم تبعوه، وأنزل الله تعالى هذِه الآية.
وهذا القول أولى بالصواب [1] ، لأن الله تعالى عقب هذِه الآية بذم اليهود وذكر قبح أفعالهم، وخيانتهم، فقال عز وجل:
(1) وهو رأي الطبري في"جامع البيان"6/ 147، وابن عطية في"المحرر الوجيز"4/ 379.