فهرس الكتاب

الصفحة 5761 من 16476

فقال بعضهم: يسقط عنه بتوبته من قبل أن يقدر عليه حد الله، ولا يسقط عنه بها حقوق بني آدم، وهو قول الشَّافعيّ [1] .

وقال بعضهم: يسقط عنه جميع ذلك، ولا يؤخذ بشيء من أحداثه، إلَّا أن يوجد معه مال بعينه، فيرد إلى صاحبه، أو يطلبه ولي دم بدم تقوم عليه البينة فيه فيقاد به، وأما الدماء والأموال التي أصابها, ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإِمام بشيء، وهذا قول مالك والأوزاعي، والليث بن سعد [2] .

وقال بعضهم: إذا استأمن, وجاء تائبًا من قبل القدرة عليه قبل أمانه وتوبته، ولا يؤخذ بشيء من جناياته التي سلفت، ولا يكون لأحد قبله تبعة في دم ولا مال، وهو قول السدي [3] ، يدل عليه:

ما روى الشعبي أن حارثة بن بدر [4] خرج محاربًا في عهد علي بن

(1) انظر:"الأم"للشافعي 6/ 166، وقال ابن قدامة في"المغني"12/ 483: لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم، وبه قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأبو ثور.

(2) انظر قول مالك في"المدونة الكبرى"4/ 554،"جامع البيان"للطبري 6/ 222 - 223، وفي أثناء الأثر ذكر قول الأَوْزَاعِيّ، وذكر بعده قول الليث، وأقوالهم لا تخالف قول الشَّافعيّ, لأن الجميع متفق على أنَّه إن عفي الأولياء سقطت الحدود عنهم.

(3) أخرجه الطبري في"جامع البيان"6/ 222.

(4) في (ت) : زيد، وما في الأصل موافق لما في"جامع البيان"للطبري 6/ 221، وهو: حارثة بن بدر بن حصين التَّمِيمِيّ، أدرك زمن النبوة، غرق في سنة (64 هـ) .

ذكره ابن حجر في"الإصابة"3/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت