قرنه إلى قدمه [1] ، ونظير هذا قوله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [2] .
{مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} يعني: مؤمني أهل الكتاب، عبد الله بن سلام وأصحابه، وثمانية وأربعون رجلًا من مؤمني النصاري، وهم: النجاشي [3] ، وبحيرا الراهب [4] ، وسلمان الفارسي،
(1) في"معاني القرآن"1/ 315، وقد رده الطبري في"جامع البيان"6/ 306 بقوله: وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا من هذا القول، وكفى بذلك شهيدًا على فساده.
ولا يظهر لي أن قول الفراء يعارض، ويخالف قول السلف في تفسير الآية، لأنه يمكن أن يقال: إن الله تعالى وعدهم إذا عملوا بالتوراة والإنجيل إن يفيض عليهم نعمته، ويوسع عليهم رزقه، بأن يرسل السماء عليهم مدرارًا، وهذا معنى قوله {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ} ، وتنبت الأرض من تحتهم أطايب الثمار، وهذا معنى قوله {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} على قول السلف فليس هناك تعارض، فيما يظهر لي، والعلم عند الله تعالى.
ثم إن عبارة الفراء في"معاني القرآن"1/ 315 هي: يقول: من قطر السماء، ونبات الأرض، من ثمارها وغيرها، وقد يقال: هذا على وجه التوسعة فبدأ بالقول المشهور، لْم ذكر الوجه الآخر بصيغة التقليل.
(2) الأعراف: 96.
(3) ملك الحبشة، واسمه أصحمة، من المخضرمين الذين أسلموا، لكنه لم يهاجر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومات في حياته، وصلى عليه صلاة الغائب، لأنه كان بأرض قوم نصارى، ولم يصل عليه أحد، وقد عده بعضهم من الصحابة.
انظر:"أسد الغابة"لابن الأثير 1/ 119،"سير أعلام النبلاء"للذهبي 1/ 428،"الإصابة"لابن حجر 1/ 177.
(4) لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة، في طريقه إلى الشام مع عمه أبي طالب، وجرى معه حديث مشهور. ذكره ابن إسحاق. =