-صلى الله عليه وسلم - أن يكون بين يدي أمر قد حضر.
قال أنس: فجعلت لا ألتفت يمينًا ولا شمالًا إلا وجدت رجلًا لافًّا رأسه في ثوبه يبكي، فقام إليه رجل (من قريش) [1] من بني سهم يقال له: عبد الله بن حذافة، وكان يطعن في نسبه، وكان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ فقال:"أبوك حذافة بن قيس"، قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدًا أعق منك قط، ما كنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت ما قارف أهل الجاهلية، فتفضحها على رءوس الناس، فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
فقام إليه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ فقال:"في النار"، فقام عمر بن الخطاب، وقبَّل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك، فاعف عنا عفا الله عنك، فسكن غضبه، وقال:"أما والذي نفسي بيده، لقد صُوِّرَت إليَّ الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر" [2] .
(1) ما بين القوسين من (ت) .
(2) أما حديث أنس فقد أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (4621) ، وفي كتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (6486) ، ومسلم كتاب الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إلى ... (2359) ، =