فهرس الكتاب

الصفحة 6010 من 16476

وقالوا: لأن الحواريين لم يكونوا شاكين في قدرة الله.

وقرأ الباقون {يَسْتَطِيعُ} بالياء {رَبُّكَ} برفع الباء [1] ، وقالوا: إنهم لم يشكوا في قدرة الله، وإنما معناه: هل ينزل أم لا؟ كما يقول الرجل لصاحبه: هل تستطيع أن تنهض معي؟ وهو يعلم أنه مستطيع، وإنما يريد: هل تفعل ذلك أم لا؟ [2] .

وأجراه بعضهم على الظاهر، فقالوا: غلط القوم وكانوا بشرًا، فقال لهم عيسى عند الغلط، استعظامًا لقولهم {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} : {اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: أن تشكوا في قدرة الله، أو تنسبوه إلى عجز أو نقصان [3] .

(1) الكسائي وحده هو الذي قرأ بالباء ونصب {رَبُّكَ} ، وبقية العشرة بالياء ورفع {رَبُّكَ} .

انظر:"المبسوط في القراءات العشر"لابن مهران (ص 165) ،"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري 2/ 256.

وانظر: في توجيه القراءتين:"حجة القراءات"لابن زنجلة (ص 240 - 241) ،"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 1/ 442.

(2) هذِه عبارة الطبري في"جامع البيان"7/ 129.

ويدل على هذا قولهم بعد ذلك: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} مما يدل على أن قلوبهم ما زالت غير موقنة بقدرة الله تعالى.

(3) قال الطبري في"جامع البيان"7/ 130: ... فلا بيان أبين من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم مرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارًا.

ثم أخرج قول ابن عباس، والسدي، تأكيدًا أن في قلوبهم شكا وريبا، وهو متجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت