فهرس الكتاب

الصفحة 6028 من 16476

على الكفر، وإن تغفر للذين أسلموا وتابوا؛ لأنه قال: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} ، {مَا قُلْتُ لَهُمْ} يعني: للناس وفيهم المسلمون والمشركون، فقوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ} راجع إلى الكافرين، وقوله {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} راجع إلى المؤمنين.

فإن قيل: فما وجه سؤال الله عيسى، مع علمه بأنه لم يقل ذلك؟

فالجواب عنه: أنه توبيخ لقوم عيسى، وتحذير له عن هذِه المقالة، ونهي عنها، وإعلامه بذلك بصنيع قومه على جهة التحذير له، والتوبيخ لهم، كما يقول القائل للآخر: أفعلت كذا وكذا؟ فيما يعلم أنه لم يفعله، إعلامًا واستعظامًا، لا استخبارًا واستفهامًا.

والآخر [1] : أراد الله تعالى أن يقر عيسى على نفسه بالعبودية، ويظهر منه تكذيبهم وتخطئتهم، وأنه لم يأمرهم بذلك، فتكون حجة عليهم، فذلك قوله {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ} معبودين من دون الله.

قال أبو روق، وميسرة: إذا قال الله تعالى لعيسى {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أرعدت مفاصله، وانفجرت من أصل كل شعرة على جسده عين من دم [2] .

(1) أي: الوجه الآخر في الجواب.

وانظر: هذين الوجهين في"جامع البيان"للطبري 7/ 138.

(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"7/ 137، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"4/ 1253 عن ميسرة. وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في"الدر المنثور"2/ 615، إلا قوله: وانفجرت من أصل كل. .، فليس هو في رواية ميسرة عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت