فهرس الكتاب

الصفحة 6207 من 16476

وسيدنا، وإن محمدًا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعنَّه وإلهه، فدعاه، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما يريدون؟"قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك: وقد أنصفك قومك، فاقبل منهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطيّ [1] كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم". قال أبو جهل: نعم. وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي؟ قال:"قولوا: لا إله إلاّ الله"فأبوا واشمأزّوا. وقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي، فإن قومك قد فزعوا منها. فقال:"يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها". فقالوا: لتكفَّنَّ عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يعني: الأوثان {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا} [2] .

وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة ويعقوب: (عُدُوًّا) : بضم العين والدال وتشديد الواو أي: اعتداءً وظلمًا [3] .

{بِغَيْرِ عِلْمٍ} : فلما نزلت هذِه الآية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:

(1) في (ت) : معطِ: كأنه خطاب لعمه، والصواب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطب عمه ومن معه من قريش.

(2) أخرجه الطبري (13740) ، وابن أبي حاتم عن السدي (7761) وهو مرسل.

(3) "إتحاف فضلاء البشر"2/ 26."المحرر الوجيز"2/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت