العنبري [1] يقول: معناه إذ نجّانا الله منها في سابق علمه، وعند اللوح المحفوظ، والقلم [2] .
وقال بعضهم: كان شعيب ومَنْ آمن معه في بَدْءِ أمرهم في تَقية مستخفين، ثمّ أظهروا أمرهم. فلذلك قال لهم قومهم: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} لأنهم حسبوا أنّهم على ملّتهم [3] . وقيل إن هذا كله على أصحاب شعيب، دون شعيب -عليه السلام- لأنّهم كانوا كفّارًا فآمنوا، فالخطاب لهم، وجواب شعيب عنهم لا عن نفسه؛ لأن شعيبًا -عليه السلام- لم يكن كافرًا قط، وإنّما تناوله الخطاب لانضمام مَنْ فارق دينهم إليه [4] . ورأيت في بعض التفاسير أن الملّة هاهنا الشريعة، وكان شعيب عليها قبل نبوّته فلمّا نُبّئ فارقهم [5] ، ثمّ دعا شعيب على قومه إذ يئس من فلاحهم، فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} أي: اقض، وقال المُؤَرِّج: أفصل [6] . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما كنت أدري قوله [7] : {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} حتّى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك. أي:
(1) ثقة مفسر.
(2) لم أجد من ذكره.
(3) ذكره الرازي في"مفاتيح الغيب"14/ 184.
(4) ذكره النحاس في"معاني القرآن"3/ 54 بنحوه.
(5) ذكره الرازي في"مفاتيح الغيب"14/ 184.
(6) ذكره ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم"9/ 462.
(7) من (ت) .