عند ذلك {ابْنَ أُمَّ} قرأ أهل الكوفة (إلا حفصا وابن عامر) [1] بكسر الميم ها هنا وفي طه، أراد يا بن أُمي، فحذف ياء الإضافة، لأن مبنى النداء على الحذف، وأبقى الكسرة في الميم، ليدل على الإضافة، كقوله: {يَا عِبَادِ} [2] يدل عليه قراءة ابن السميفع: (يابن أُمي) [3] بإثبات الياء على الأصل، وقرأ الباقون بفتح الميم فيهما، على معنى يابن اماه، وجعلها اسمًا واحدًا، وبنوه على الفتح، كقولهم: حضرموت، وخمسة عشر درهما [4] ونحوهما [5] .
{إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي} يعني عبدة العجل {وَكَادُوا} أي: همّوا وقاربوا أن {يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} بضم التاء وكسر الميم ونصب الأعداء قراءة العامّة، وقرأ مجاهد ومالك بن دينار (فَلا تَشْمَتْ بِيَ الأَعْداءُ) بفتح التاء والميم، الأعداء رفع [6] .
(1) من (ت) و (س) . والصحيح أن ابن عامر قرأ بالكسر، قال ابن خلف في"العنوان" (ص 98) : بالكسر، ابن عامر والكوفيون سوى حفص ومثله في طه.
(2) الزمر: 10
(3) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"7/ 290 عنه.
وهي قراءة شاذة، انظر:"مختصر في شواذ القرآن"لابن خالَويْه (ص 51) .
(4) من (ت) .
(5) ذكره ابن الجزري في"النشر في القراءات العشر"2/ 204 قال: واختلفوا في {ابْنَ أُمَّ} هنا وفي طه (يا ابن أم) فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر بكسر الميم في الموضعين، وقرأ الباقون بفتحهما فيهما.
(6) ذكره الطبري في"جامع البيان"9/ 68، وابن عطية في"المحرر الوجيز"2/ 457 قال: وقرأ جمهور الناس {فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} بضم التاء وكسر الميم ونصب الأعداء، وقرأ مجاهد فيما حكاه أبو حاتم (فلا تَشمَت بي) بفتح التاء من =