فهرس الكتاب

الصفحة 6713 من 16476

قولك: أمنِتُ من كذا أمنًا وأمْنة وأمَنَة وأمانا كلّها بمعنى واحد، فلذلك نُصِب (منه) قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: النعاس في القتال أَمَنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان [1] .

{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} وذلك أن المسلمين نزلوا على كثيب أعفر ببدر تسوخ [2] فيه الأقدام وحوافر الدواب، وسبقهم المشركون إلى ماء ببدر العظمى وغلبوهم عليه، وأصبح المسلمون بعضهم محدثين وبعضهم مجنبين، وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان، فقال: تزعمون أن فيكم نبي الله، وأنّكم أولياء الله، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تُصلّون مجنبين ومحدثين فكيف ترجون أن تظهروا عليهم، قال: فأرسل الله عز وجل مطرًا سأل منه الوادي، فشرب المسلمون، واغتسلوا وتوضّؤوا، وسقوا الرِّكَاب وملؤوا الأسقية، وأطفأ الغبار ولبّد الأرض، حتّى تثبت عليه الأقدامِ، وزالت وسوسة الشيطان وطابت أنفسهم [3] ، فذلك قوله: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} .

= وهي قراءة شاذة. انظر:"المحتسب في تبيين وجوه القراءات"لابن جني 1/ 273.

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 193 عنه.

(2) تَسُوخ الأَقدام في الأَرض وتَسيخ تدخل فيها وتَغِيبُ.

انظر:"لسان العرب"لابن منظور 9/ 195 (سوخ) .

(3) أخرجه الطبري في"جامع البيان"13/ 423 عن ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت