فهرس الكتاب

الصفحة 6767 من 16476

بها {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ثمّ خرج أُولئك البقية من المسلمين من بينهم فعذبوا، وأذن الله في فتح مكّة، فهو العذاب الذي وعدهم [1] .

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: لم تعذِّب قرية حتّى خرج النبيّ والذين آمنوا ويَلْحق بحيث أُمر، فقال: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) يعني المسلمين، فلما خرجوا قال الله: (وما لهم ألا يعذبهم الله) فعذبهم يوم بدر. [2]

وقال بعضهم: هذا الاستغفار راجع إلى المشركين، ومعنى الآية: وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين ما دمتَ فيهم، وما داموا يستغفرون. وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت ويقولون لبيك لبيك لا شريك إلاّ شريكا هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك. هذِه رواية أبي زُميل عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.

وروى أبو معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا: قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) . الآية، فلمّا أمسوا ندموا على ما قالوا، وقالوا: غفرانك اللهم. فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [3] .

(وقال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: إنّه كان فيكم أمانان. قوله: وَمَا

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 234 عنهم.

(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 235 عنه، بنحوه دون قوله: فعذبهم يوم بدر.

(3) أخرجه الطبري في"جامع البيان"9/ 235 عنهم بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت